يوم ما حبيبة جوزي القديمة رجعت، رمى عليا يمين الطلاق بمنتهى البرود، وكأنه بيمسح خمس سنين من عمرنا في لحظة واحدة! حتى ابني الصغير لما جري عليه عشان يحضنه، سابه واقف ومدّلوش إيده. لكن اللي ماكنتش أعرفه إن الست اللي رجعت عشان تاخده مني، كانت مخبية سر أخطر بكتير من مجرد قصة حب قديمة… سر لو كنت عرفته من البداية، كان ممكن يغيّر كل حاجة!
أنا مريم، اتجوزت آسر من خمس سنين، وكان وقتها رجل أعمال ناجح، ومع مرور السنين بقى من أكبر رجال الأعمال في القاهرة. عنده شركات وعقارات وفلوس تقدر تشتري أي حاجة تقريبًا، وعشنا في فيلا كبيرة، كل ركن فيها أغلى من أحلام ناس كتير.
أي حد كان بيشوف حياتي من بره، كان بيقول إني محظوظة، لكن الحقيقة إن مفيش حاجة أصعب من إنك تعيشي وسط كل الرفاهية دي، وإنتِ حاسة إنك لوحدك!
ربنا رزقني من آسر بتلات ولاد: يوسف، اللي كان عنده تلات سنين، والتوأم آدم وعمر، اللي لسه رُضّع. ومن يوم ما خلفت، وأنا شايلة مسؤوليتهم لوحدي تقريبًا. آسر كان طول الوقت مشغول بشغله واجتماعاته وسفره، يرجع بعد نص الليل، وساعات يخرج من البيت قبل ما عياله يصحوا.
لما يوسف مشي أول خطوة، أبوه كان مسافر. ولما خلفت التوأم، ماقعدش معايا في المستشفى غير أربعين دقيقة، وبعدها تليفونه رن، فقام ومشي، وما رجعش غير بعد ساعات طويلة.
كنت بعيط لوحدي، وبعدها أمسح دموعي وأقنع نفسي إنه بيتعب عشاننا، وإن الفلوس اللي بيوفرها لنا هي طريقته في التعبير عن حبه. كل مرة كان يخذلني فيها، كنت أخلق له عذر جديد، وأقول لنفسي إن بكرة هيختلف.
لكن بكرة ماجاش.
والحقيقة اللي ماكنتش عايزة أعترف بيها، إن آسر كان قادر يهتم ويحنّ ويشتاق، بس مش ليا أنا.
كان فيه ست واحدة بس، اسمها كفاية تغيّر ملامحه وتخليه ينسى الدنيا كلها.
ياسمين… حبيبته الأولى.
كنت عارفة إنها كانت في حياته قبل ما يتجوزني، وإنها كانت حب طفولته، وإن علاقتهم انتهت من سنين. لكن عمري ما تخيلت إن رجوعها للقاهرة هيكون بداية نهاية جوازي.
في اليوم اللي كل حاجة اتقلبت فيه، كنت قاعدة في الصالة مع عيالي. يوسف كان على الأرض بيرسم صورة لينا كلنا، والتوأم نايمين في سريرهم. أول ما باب الفيلا اتفتح، يوسف رمى الألوان من إيده وجري ناحية أبوه وهو بيصرخ بفرحة:
«بابااا!»
فتح دراعاته الصغيرة عشان يحضنه، لكن آسر عدى من جنبه من غير ما يبصله حتى!
فضل ابني واقف في مكانه، دراعاته ممدودة، مستني أبوه يلف ويرجع له. ولما ده ماحصلش، نزل إيديه ببطء، ورجع قعد على الأرض من غير ما يتكلم.
المنظر ده وجعني أكتر من أي إهانة اتعرضت لها في حياتي.
كنت لسه هروح آخده في حضني، لكن آسر بصلي وقال ببرود:
«مريم، عايز أتكلم معاكي.»
دخلت وراه على السفرة، وهناك لقيته واقف ووشه جامد، كأنه داخل اجتماع شغل، مش جاي ينهي جواز استمر خمس سنين.
قال من غير مقدمات:



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.