الفرق الحقيقي بدأ يظهر لما آسر بقى يلتزم بمواعيد زيارة الأولاد. جه في الوقت اللي قال عليه، وقعد يلعب مع يوسف، واتعلم إزاي يشيل آدم وعمر، وبقى يعرف إن واحد فيهم بيهدى لما يسمع صوت هادي، والتاني لازم يفضل ماسك بطانيته الصغيرة.
في البداية، يوسف كان بيتعامل معاه بحذر، وأحيانًا كان يفضل يلعب لوحده. وآسر ماكانش بيجبره يحبه أو يحضنه، لكنه كان يرجع في الميعاد المتفق عليه، ويكمل من المكان اللي وقف عنده.
مع الوقت، الأولاد بدأوا يطمنوا له، وأنا بدأت أستقر في شغلي، والشقة الصغيرة بقت بيتنا فعلًا.
وفي يوم، رجع يوسف من الحضانة ومعاه رسمة جديدة. كانت فيها أنا وهو والتوأم، وبيت صغير، وعلى الناحية التانية راجل واقف لوحده.
سألته:
«مين ده يا يوسف؟»
ابتسم وقال:
«ده بابا. هو بييجي يلعب معانا.»
ابتسمت، وحضنته.
ما رجعتش لآسر، وما حاولتش أستعيد الجواز اللي انتهى. هو بدأ يتعلم إزاي يكون أب، وأنا بدأت أتعلم إزاي أعيش من غير ما أستنى حد يختارني.
كنت زمان فاكرة إن الفوز الحقيقي إني أخلي جوزي يحبني أكتر من حبيبته الأولى، وإن لازم أكون أجمل وأصبر وأستحمل عشان أفضل في حياته.
لكن الحقيقة اللي فهمتها بعد كل اللي حصل، إن الحب مش مسابقة، وإن كرامتي مش تمن أدفعه عشان حد يفضل معايا.
آسر اختار يسيبني، وياسمين حاولت تستغل اختياره لمصلحتها، لكن في النهاية كل واحد فيهم كان مسؤول عن قراراته.
أما أنا، فخرجت من الحكاية دي بحاجة أهم من الفيلا والدهب والفلوس: بيت هادي، وثلاثة أولاد عارفين إنهم محبوبين، وحياة ما بقيتش فيها مضطرة أترجى حد عشان يحس بقيمتي. لأني أخيرًا فهمت إن أصعب خسارة مش إن الشخص اللي بتحبيه يختار غيرك… أصعب خسارة إنك تفضلي طول عمرك تتنازلي عن نفسك، عشان تكسبي شخص ما اختاركيش من البداية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.