«أيوه. أنا ماكنتش نسيت ياسمين تمامًا لما اتجوزتك. وكنت بفكر أحيانًا في الحياة اللي كان ممكن أعيشها معاها.»
دموعي لمعت في عيني، لكنه كمل قبل ما أتكلم:
«لكن أنا اللي اخترت أتجوزك، وأنا اللي اخترت أسيبك. هي ما أجبرتنيش على الطلاق، وما أجبرتنيش أتجاهل ولادي. أنا عملت ده بإرادتي، ومفيش حد غيري مسؤول عن أذاكي.»
لأول مرة، سمعت آسر يعترف بغلطه من غير ما يحاول يرميه على حد تاني.
واجه ياسمين وسألها عن الورق المختلف، لكنها تهربت من الإجابة، وقالت إنها كانت بتحاول تحمي مستقبلهم، وإن وجودي أنا وولادي كان هيعطل حياتهم.
وقتها صوته اتغير وقال لها:
«ولادي عمرهم ما كانوا تهديد لمستقبلك. دول أولادي، وأنا اللي قصرت في حقهم.»
وبعدها أنهى المكالمة.
فضلنا واقفين في صمت. كنت ببص للرسالة اللي كتبتها من خمس سنين، وفهمت أخيرًا إني ماكنتش غلطانة لما طلبت الحب والاهتمام. الغلط كان إني فضلت أتنازل عن نفسي، وأدور على أعذار لحد مش بيحاول حتى يفهمني.
آسر بصلي وقال:
«أنا مش جاي أطلب منك تسامحيني. أنا عارف إني ما استحقش ده. بس عايز أصلح اللي أقدر عليه، وأبقى أب حقيقي لولادي.»
قلتله:
«لو عايز تبقى أبوهم، يبقى لازم تثبت ده بالأفعال. مش بالفلوس، ولا بالكلام، ولا بزيارة واحدة ترجع بعدها تختفي.»
هز راسه وقال:
«هعمل كده.»
«والورق ده هيتراجع رسميًا، وأي حاجة تخص حقوق الأولاد هتتم من خلال المحامي. مش هسمح إن حد يستخدمهم في أي خلاف.»
وافق من غير اعتراض.
وبعدين سألني بصوت واطي:
«وموضوعنا إحنا؟ فيه أي فرصة؟»
بصيت له طويلًا. زمان، كنت ممكن أتنازل عن أي حاجة في الدنيا عشان أسمع السؤال ده منه. لكن دلوقتي كنت فاهمة إن ندمه مش هيرجع لي اللي ضاع، وإن اعترافه بغلطه مش معناه إني ملزمة أرجع له.
قلتله بهدوء:
«مفيش إحنا يا آسر. إنت خسرت جوازنا باختيارك، وأنا مش هرجع لنفس الحياة تاني. لكن لو عايز تكون أب كويس لولادك، الباب ده ممكن يتفتح بالتزامك واحترامك لحدودي.»
غمض عينيه، وبعدها هز راسه.
ما طلبش مني فرصة تانية، وما حاولش يضغط عليا.
قبل ما يمشي، قرب من يوسف وقاله:
«أنا لازم أمشي دلوقتي يا حبيبي، بس نفسي أجيلك تاني ونلعب بالعربيات سوا. ينفع؟»
يوسف بص له وسأله:
«هتيجي حتى لو عندك شغل؟»
آسر سكت لحظة، وبعدها قال:
«هحاول أكون موجود في الوقت اللي أوعدك بيه.»
قلت لابني:
«بابا لازم يثبت لك ده يا حبيبي، مش بالكلام بس.»
آسر هز راسه وقال:
«ماما عندها حق.»
ومشي.
الأيام اللي بعدها ماكانتش سهلة، لكننا راجعنا الأوراق مع المحامي، واتأكدنا من المستندات الرسمية، وأي نسخة مشكوك فيها اتعاملنا معاها بالطريق القانوني المناسب. وياسمين خرجت من حياة آسر، لكن خروجها ماكانش معناه إن كل أخطائه اختفت، ولا إن اللي حصل بينا اتصلح فجأة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.