رجع يطلب السماح بعد ما ضيّع بيته بإيده

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

«ياسمين رجعت.»
بصيت له وأنا بحاول أستوعب، وسألته:
«وبعدين؟»
سكت لحظة، وبعدها قال:
«أنا مش شايف إن فيه داعي نكمل الجوازة دي أكتر من كده.»
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجليا.
قلتله وأنا مش مصدقة اللي بسمعه:
«إنت بتقول إيه يا آسر؟ إحنا عندنا تلات عيال!»
رد بعصبية:

«أنا عارف عندي كام عيل، ومش جاي أتناقش في الموضوع.»
وبعدها، بمنتهى البرود، رمى عليا يمين الطلاق، وقال إن كل حاجة بينا انتهت. وقفت قدامه مش قادرة أتكلم. كنت مستنية منه أي تردد، أي لحظة يفتكر فيها ولاده، أو حتى يسأل نفسه إزاي هيتصرفوا لما يعرفوا إن أبوهم مش عايز يكمل مع أمهم.

لكن كل اللي كان شاغله إنه يخلص الموضوع بسرعة.
عرض عليا الفيلا، رفضت. عرض عليا العربيات والدهب والمجوهرات ومبلغ كبير من الفلوس، رفضت برضه.
اتعصب وقال:
«إنتِ فاهمة إنتِ بتعملي إيه؟ إنتِ بتتنازلي عن حياة كاملة!»
بصيت له وقلت:
«أنا مش عايزة منك حاجة يا آسر.»
سألني بسخرية:

«وهتعيشي إزاي؟ وهتربي التلات عيال دول من غير فلوسي؟»
رديت وأنا بحاول أسيطر على دموعي:
«أنا بقالي سنين بربيهم من غير وجودك. على الأقل لما نمشي، مش هيفضلوا مستنيين أب مش بييجي.»
لأول مرة، ملامحه اتغيرت، لكنه ما اعتذرش، وما حاولش يصلح أي حاجة.

طلبت منه إن أي إجراءات تخص الطلاق وحقوق الأولاد تتعمل بشكل رسمي، وإن محامي يراجع كل ورقة قبل ما أمضي عليها. وافق بضيق، كأنه شايف إن حتى حقي في إني أفهم اللي بيحصل تعطيل لوقته.

طلعت أوضتي وبدأت ألم هدوم عيالي. أخدت لبن التوأم وحفاضاتهم وأدويتهم، وحطيت هدوم يوسف وألعابه في شنطة صغيرة. وفي درج التسريحة، كان فيه مبلغ بسيط محوشاه من شغل إداري كنت بعمله من البيت على فترات.

ماكنش مبلغ كبير، لكنه كان كل اللي أملكه بعيد عن فلوس آسر. وأنا بلم حاجتي، عيني وقعت على خاتم جوازي. شلته وحطيته على التسريحة، جنب صور فرحنا. افتكرت اليوم اللي آسر لبسني فيه الخاتم، ووعدني إنه هيحميني طول عمره.

وقتها افتكرت إن الحماية معناها الحب، لكن اكتشفت متأخر إن البيت ممكن يكون كبير وجميل، ومع ذلك يبقى أوحش مكان تعيشي فيه.

لما نزلت، لقيت يوسف واقف في الطرقة وحاضن دبدوبه.
سألني ببراءة:
«ماما، إحنا رايحين فين؟»
نزلت لمستواه وقلتله:
«هنروح مكان جديد يا حبيبي، هنكون فيه كلنا مع بعض.»
بص ناحية السلم وسألني:
«وبابا هييجي معانا؟»
اتحبس الكلام في حلقي، لكني هزيت راسي وقلت:
«لأ يا حبيبي.»
سكت شوية، وبعدها سألني:

«طب هو ده مش بيتنا؟»
حضنته وقلتله:
«البيت مش الحيطان يا يوسف. البيت هو المكان اللي نلاقي فيه الحب والأمان.»
بصلي بعيونه الصغيرة وقال:
«وإنتِ هتكوني معايا؟»
دموعي نزلت غصب عني.
«دايمًا يا حبيبي، عمري ما هسيبك.»
مسك إيدي وقال ببساطة:
«خلاص، يلا بينا.»

خرجت من الفيلا وأنا شايلة واحد من التوأم، والتاني في الحاملة، ويوسف ماسك إيدي. آسر كان واقف فوق السلم بيتفرج علينا، لا نزل يودع ولاده، ولا حتى حاول يضمهم للمرة الأخيرة.

بعد شهرين، اتوثق الطلاق رسميًا بعد ما خلصنا الإجراءات، واستقريت مع عيالي في شقة صغيرة أوضتين في منطقة هادية بالقاهرة. كانت بعيدة عن الرفاهية اللي اتعودت عليها، لكن كان فيها حاجة ماحسّتهاش في الفيلا: الراحة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
49مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان