الوجبة الأخيرة

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

​كانت الطيارة لسه واقفة على الممر، والمضيفة وقفت فوق دماغ "مريم" (اللي عندها ١٢ سنة وهي مسافرة لوحدها) وشدت صينية الأكل بعـ,ـنف وهي بتقول بصوت عالي جاب أول الدرجة الأولى وآخره: «كُلقمة حالا، يا إما هخلي الأمن ينزلك من الطيارة دي فوراً!».

​مريم كُمشت نفسها في الكرسي جنب الشباك، وإيدها بتترعش تحت كمها. حواليها، حركة الشوك والمعالق وقفت، وكل العيون اتجهت عليها.​صينية الفطور كان شكلها عادي، بس الريحة الغريبة اللي طالعة منها فكرتها باليوم اللي باباها رمى فيه تلاجة الأكل كلها بسبب قطع الكهرباء. همست بصوت مكسور: «آسفة. .

حاسة إن في حاجة مش طبيعية في الأكل».المضيفة بصت للطبق اللي محدش لمسه، وبعدين للشنطة الروز اللي تحت الكرسي وقالت بحدة: «مفيش أي حاجة غلط فيه، أنتي بتعطلي الخدمة عشان مزاجك مش عاجبك الفطور!

».​في الناحية التانية، واحد قاعد وراجل الأعمال بيبص في ساعته الفخمة وغمغم: «العيال دي أصلًا ما ينفعش تسافر لوحدها!».​مريم نزلت عيونها عشان تستحمل دموعها اللي كانت على تكات تنزل. أبوها كان مظبط مع طاقم الطيارة إنهم ياخدوا بالهم منها لحد ما خالتها تستناها على الناحية التانية، وهي وعدته أنها هتقدر تتصرف.

. بس دلوقتي، وهي لسه على الأرض، كانت مرعوبة إن كلمة غلط تخليها عالقة ومحدش معاها. لكن باباها علمها ددايماً إن الخوف من الإحراج عمره ما يكون سبب عشان الواحد يسكت عن خطر حقيقي.​قالت بصوت هادئ وثابت شوية: «ممكن تاخدي الأكل لو سمحتي؟

أنا مش جعانة». شفايف المضيفة اتشدت بعصبية: «هو إنتي تشككي في أكلنا وبعدين تعملي نفسك محترمة ومحصلش حاجة؟».مدت إيدها على التليفون الداخلي، ومريم تخيلت نفسها وهي بتشرح لخالتها ليه الأمن نزلها من الطيارة. قالت بسرعة: «أرجوكِ اتصلي ببابا الأول.. هو هيشرحلك ليه أنا ما رضيتش آكل».

المضيفة تنفست بضيق: «وهو أبوكي مين عشان يبقى خبير في الأكل يعني؟»ردت مريم وهي بتتحامل على نفسها: «اسمه الدكتور طارق.. وهو شغال مع شركة الطيران بتاعتكم كاستشاري أمان».​قريب من المطبخ، المضيفة الرئيسية وقفت مفزوعة ووقعت منها مجموعة فناجيل من كتر التوتر.

سألت بصدمة: «الدكتور طارق؟ استشاري الأمان الطبي؟!».​مريم هزت راسها وهي ماسكة الكارت الصغير اللي عليه رقم طوارئ أبوها. المضيفة الرئيسية بصت لصينية الأكل بنظرة مرعبة، واختفت جوه قمرة القيادة في ثانية.​ولما خرج الكابتن "محمود"، الراجل اللي كان قاعد بيبص في جريدته قفلها في سكون تام.

الكابتن انحنى ونزل لمستوى كرسي مريم عشان ما تحسش إنها مضطرة تبص لفوق. سألها بصوت هادئ ومطمن لأول مرة الصبح ده: «احكي لي يا بنتي، خدتي بالكم من إيه؟».ردت مريم: «الريحة.. ظهرت أول ما فتحت الغطاء».

​الكابتن قرب وشَمّ الطبق، وبعدين استقام في قعدته، ووجه كلامه لكل اللي حواليه بنبرة حازمة: «يا جماعة، لو سمحتوا نزلوا الشوك والمعالق من إيديكم فوراً».​المضيفة ضحكت بتوتر وقالت: «كابتن.. للدرجة دي الموضوع مش محتاج—»قاطعها وهو بيلقط الورقة الحرارية الصغيرة الملزوقة تحت طبق مريم: «سيبي الصواني زي ما هي في مكانها».

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
49مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان