الوجبة الأخيرة

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

أنا عندي اجتماع مهم في عاصمة تانية، مين المسؤول عن المهزلة دي؟!».​بصت له مريم بشجاعة وقالت بصوت هادئ وصل لكل اللي حواليها: «لو كنا كلنا أكلنا الوجبة دي، مكنش حد فينا هيلحق اجتماعه ولا حتى هيرجع لبيته بالسلامة!

».​الراجل سكت فجأة، وبص لطبق الفطور اللي قدامه برعب وكأنه شاف شيطان، وقعد مكانه من غير ولا كلمة زيادة.​في اللحظة دي، باب الطيارة اتفتح بقوة، ودخل ضابط أمن المطار الرئيسي وبص للكابتن وقال بلهجة صارمة: «كابتن محمود، القيادة العامة طلبت تفتيش اليدوي لكل أفراد طاقم الضيافة بالكامل.

. وخصوصاً بعد ما قبضنا على السواق اللي هرب بعربية التموين واعترف بحاجة خطيرة جداً!».​الضابط وجه نظره للمضيفة اللي هددت مريم في الأول، والتي كانت قاعدة بتترعش على كرسيها ودموعها نازلة بغزارة، وقال بصوت هزّ أركان الممر: «الموظفة دي هي اللي كانت حلقة الوصل بين الإدارة وبين الشخص اللي زرع المادة دي في الوجبات.

. والشحنة دي ما كانتش موجهة بالصدفة، دي كانت رسالة موجهة لشخصية مُعيّنة على الطيارة دي!».​الكل التفت بسرعة وبصوا لبعض بدهشة.. شخصية مُعيّنة؟! مين المقصود بالرسالة دي وسط الركاب؟ هل هو رجل الأعمال الغامض، ولا.

. حد تاني خالص؟! ​باب الطيارة اتفتح على مصراعيه، ودخل ضابط أمن المطار ومعه فردين أمن بحزم شديد. الضابط وقف في منتصف ممشى الدرجة الأولى، وعينيه جالت على الجميع قبل أن يثبتها مباشرة على المضيفة المرتجفة.​قال بصوت صارم هز المكان: «يا فندم، السواق اعترف بكل حاجة.

. الوجبات ما اتلخبطتش بالصدفة، والمادة اللي زرعوها في الفطور مش مجرد تسمم عشوائي، دي مادة كيميائية مركزة، والمستهدف بيها ما كانش الركاب كلهم.. المستهدف الحقيقي قاعد في الدرجة الأولى وتحديدا..».​سكت الضابط ثانية واحدة وكأنها دهـر، والتفت بعينيه ببطء شديد ناحية.. الدكتور طارق عبر الجهاز، أو بالأصح. . ابنة الدكتور طارق!

​الكل اتجمد في مكانه، ومريم وسعت عيونها من الصدمة وهي مش تصدق اللي بتسمعه. المضيفة المرتجفة انهارت تماماً وعيطت بصوت عالي وهي بتقول: «والله أنا ما كنت أعرف إنها بنته! أنا كل اللي قالوه لي إن في شحنة لازم تتبدل عشان الشخصية المهمة اللي راكبة الطيارة دي تتاكل وجبتها في أول الرحلة وتنام فورا!

».​الكابتن "محمود" اتنقلت ملامحه من الصدمة للغضب الشديد، وبص للمضيفة الرئيسية وقال: «مين اللي أصدر الأمر ده بالذات؟ وليه مريم بالذات هي المستهدفة؟!».​المضيفة الرئيسية بلعت ريقها بصعوبة بالغة وقالت وهي بتشير بصوابع مرتعشة نحو أحد الركاب الأفاضل في الصف الخلفي: «هي..

هي الاستمارة اللي كانت مع راجل الأعمال اللي كان جالس في المقعد (١٢ بي).. هو اللي تواصل مع قسم التموين من بره!».​الكل التفت بسرعة للراجل اللي كان لابس الساعة الفخمة وقفل جريدته في أول القصة.

الراجل اتغيرت ملامحه تماماً، وفجأة ابتسم ببرود مرعب، وطلع من جيبه جهاز صغير وضغط عليه بسرعة قبل ما حد يلحقه!​صوت إنذار خفيف طلع من تحت مقعد الراجل، وقال بصوت هادئ ومستفز: «تأخرتوا كتير.. الشحنة اتسربت، ومش مريم وحدها اللي في خطر، الطيارة دي كلها دلوقتي تحت السيطرة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
49مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان