الوجبة الأخيرة

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

حد قالي إن التمويغات غلط وإن لو اعترضت الرحلة هتتأخر وسكتّ عُملت اللي اتأمرت به». ولما الكابتن طلب تعرف مين اللي أصدر الأمر ده، قطعت كلامها وسكتت تمامًا كأنها اتلجمت.​مريم لاحظت إن المضيفة الرئيسية بتثبت عينها على صفحة تانية مخفية جوه الملف.

كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط الإيد جنب كود الشحنة، ومكتوب جنبها اسم شخص "مريم" عارفة اسمه كويس من أوراق شغل باباها. قلبها بدأ يدق بسرعة: «كابتن.. بص هنا، أنا أعرف الاسم ده كويس، لازم تكلم بابا دلوقتي!

».​الكابتن قرا الاسم وشد التليفون في ثانية. وأثناء الاتصال، باب القمرة اتفتح وطلع المساعد ومعه رسالة جديدة من الأمن الأرضي بتؤكد إن الموضوع مش مجرد خطأ مطبعي، وفي حد متعمّد يلغي تنبيهات الأمان قبل حتى ما الطيارة تدخل على الممر.

​مريم كانت متابعة الكابتن وهو بيسمع صوت باباها، وملامح وشها بتتحول للجدية مع كل ثانية بتعدي. ولما الكابتن سأل سؤال واحد، المضيفة الرئيسية اتقفلت تمامًا ووقعت على أقرب كرسي. قال الكابتن بصرامة لكل الركب: «محدش يتحرك من مكانه لحد ما فريق الأمان يوصل».

وبعدين بص لمريم بهدوء وقال: «أبوكي بيقول إن لسه في حاجة تانية خطيرة لازم نعرفها!». ​جهاز الاتصال في إيد الكابتن "محمود" كان بينقل صوت الدكتور "طارق" (أبو مريم) بوضوح شديد لكل اللي في قمرة القيادة.

​الدكتور طارق قال بصوت جاد وحاسم: «يا كابتن، الشحنة دي مش مجرد عطل تبريد عادي.. دي الشحنة اللي تم التلاعب بكوداتها عمدًا في المستودع الرئيسي، واسم الموظف اللي اتوقع بيه مش غلطة مطبعية، ده توقيع مستخدم تم اختراق حسابه من جوه الإدارة نفسها!

».​المضيفة الرئيسية وشها بقى أصفر، وبصت للشاشة اللي على التابلت برعب وقالت بصوت مكسور: «يعني.. يعني إحنا كنا بنوزع أكل مدسوس فيه إيه؟!».​الكابتن محمود قبض على إيده بقوة لدرجة إن عروقه بارت، ورد على الدكتور طارق: «يا دكتور، الأمن الأرضي بدأ يتحرك، بس فيه حاجة غريبة.

. مفيش تفسير منطقي لإن الأكل ده يطلع للطيارة دي بالذات في التوقيت ده. . كأن فيه حد كان مستهدف الرحلة دي تحديدًا!».​من ورا الكابتن، مساعد الطيار بص لشاشة المراقبة الداخلية وقال بصوت متنفس بصعوبة: «كابتن.. فريق الأمان الأرضي وصلوا عند سلم الطيارة ومعاهم عناصر أمن المطار، بس.

. بس فيه عربية تموين تانية حاولت تهرب من الناحية التانية للممر! ».​في اللحظة دي، مريم بصت من شباك الطيارة، شافت عربية تموين تابعة لنفس الشركة وهي بتجري بسرعة جنونية على ممر الطائرات وحراسة المطار بتجري وراها. قلبها دق بعنف وهي حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد "غلطة في الوجبات".

​الكابتن ضغط على جهاز النداء الداخلي ووجه كلامه لكل الركاب بحزم: «أيها السادة الركاب، بناءً على تعليمات أمن المطار، سيتم تأخير إقلاع الرحلة وإخضاع الطائرة لفحص شامل، والرجاء من الجميع البقاء في مقاعدهم بهدوء».​الراجل اللي كان قاعد في الدرجة الأولى قدام ورافع حاجبه بغضب وقف وقال بعصبية: «إيه الكلام الفارغ ده؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
49مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان