. الشحنة اتسربت، ومش مريم وحدها اللي في خطر، الطيارة دي كلها دلوقتي تحت السيطرة! ».الكابتن محمود وقف صامد، وعقد حواجبه بعنف وهو بيحاول يوصل لغرفة التحكم.. لكن شاشات قمرة القيادة فجأة طفت، وانقطعت كل وسائل الاتصال بالأرض!
الظلام طبق فجأة على كابينة الركاب، وما بقاش منور غير اللمبات الاحتياطية الحمراء الباهتة اللي بتدي إيحاء بالخطر. الإضاءة طفت في قمرة القيادة، وكل أجهزة الاتصال مع أبراج المراقبة سكتت تمامًا كأن الطيارة اتعزلت عن العالم الخارجي.الركاب في الدرجة الأولى بدأوا يصرخوا في حالة هستيرية، والستات بيستعيذوا بالله.
أما راجل الأعمال الغامض، ففضل قاعد في مكانه بكل برود، حاطط رجل على رجل، وابتسامة غامضة على شفايفه وهو باصص للجهاز الصغير في إيده. مريم كانت مرعوبة، بس وسط الزحمة دي والدنيا المظلمة، افتكرت كلام باباها: "في وقت الأزمات، العقل هو أقوى سـ,ـلاح".
بصت لشنطتها الروز، وافتكرت إن باباها كان حاطط لها جهاز تتبع صغير للأمان، ومربوط على تابلت الطوارئ بتاعه. في الوقت ده، جوه قمرة القيادة، الكابتن "محمود" ومساعده كانوا بيحاولوا يشغلوا الأنظمة الاحتياطية اليدوية بكل قوة. المساعد قال بصوت متبوع بأنفاس متقطعة: «كابتن! الأنظمة اتفصلت تمامًا بفيروس برمجي..
مش عارفين نبعت أي إشارة استغاثة!».الكابتن محمود مسح العرق من جبينه، وبص بحزم لبره ناحية باب القُمرة المفتوح نص فتحة. شاف راجل الأعمال وهو بيطلع حاجة من شنطته بحذر، كأنه بيستعد لتنفيذ خطوة أخيره.وفجأة، الباب اتفتح على مصراعيه ودخلت المضيفة الرئيسية وهي بتجري وراها مريم!
مريم صرخت بصوتها كله وسط الهيصة: «كابتن محمود! متخليش الراجل ده يضغط على الزرار التاني.. بابا فهم لعبته!». الراجل اتفاجئ بوجود الطفلة، وعدّل نظارته بغضب، وشد جهاز صغير من جيبه كان بيستعد يوصله بفتحة التهوية.
بس قبل ما يتحرك، كان الكابتن محمود خرج بسرعة البرق من قمرة القيادة وهجم عليه وثبته على الكرسي بقوة، وسط مساعدة سريعة من ضابط أمن المطار اللي كان واقف قريب! الجهاز وقع من إيد راجل الأعمال على الأرض، ومريم بصت عليه بتركيز شديد.
. كان عبارة عن جهاز تحكم عن بعد مربوط بأنظمة التهوية عشان يطلق الغاز السام اللي كان مفروض ينتشر في الدرجة الأولى!راجل الأعمال ضحك بصوت عالي وقال بسخرية: «افتكرتوا إنكم كسبتوا؟ الطيارة دي أصلاً...»قبل ما يكمل كلامه، ضابط الأمن كلبش إيديه بإحكام وقفل بوقه ومنعه من الكلام.
في اللحظة دي، ولسبب غير متوقع، شاشات الطيارة والأنظمة رجعت اشتغلت لوحدها فجأة! وصوت جهاز الاتصال الداخلي اشتغل وصوت الدكتور طارق (أبو مريم) جه واصح وواضح جوه الطيارة كلها وهو بيقول:«كابتن محمود. . هل سامعني؟ الحمد لله، قدرنا من مركز التحكم الأرضي نخترق السيرفر اللي استخدمه العميل ده ونعطل الشفرة التدميرية تمامًا!
الطيارة دلوقتي في أمان تام!».صفقة من التصفيق والارتياح عمت كابينة الطيارة كلها، والركاب تنفسوا الصعداء. مريم دموع الفرح نزلت على خدها، وهي حاسة بالفخر الكبير بأبوها وبأنها شجاعتها أنقذت الكل. الكابتن محمود مسح عرق راسه، وبص لمريم باحترام وابتسامة واسعة، وقال في مكبر الصوت لكل الركاب: «بفضل الله، ثم بفضل ذكاء وفطنة ابنة الدكتور طارق.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.