وبدأ يتناول وجباته منفردًا في مكتبه، ثم أخذ يُعد بعض طعامه بنفسه، وهو أمر كان يُعد خروجًا لا يمكن تصوره عن الأعراف الاجتماعية لرجل من طبقته. وبحلول عام 1850، كان توماس يتفاوض لبيع المزرعة. ودفع المشتري، وهو تاجر من تشارلستون يُدعى رينولدز، مبلغ سبعة وأربعين ألف دولار مقابل الأرض والمباني التي كانت قيمتها قبل أربع سنوات تعادل ثلاثة أضعاف ذلك تقريبًا.
وكان رينولدز ينوي تقسيم الملكية إلى قطع أصغر وإعادة بيعها.
وشمل البيع الأشخاص المستعبدين الذين تقرر طرحهم في مزاد لتحقيق أكبر ربح ممكن.
وفي سبتمبر عام 1850، أدى المزاد إلى تشتيت المجتمع المستعبَد الذي عاش في مزرعة هاموند لأجيال.
كانت روث قد بلغت السبعينيات من عمرها، فاشتراها مزارع محلي يحتاج إلى عاملة منزلية ذات خبرة.
أما جوزايا، البستاني، فنُقل إلى مزرعة بالقرب من جورج تاون.
وبِيعت فلورا، رغم طرد توماس لها، إلى عائلة في كولومبيا.
أما العمال الأصغر سنًا، فاشتراهم أشخاص من مناطق بعيدة، وصلت إلى ولايتي ميسيسيبي وألاباما، وانتُزعوا من كل من عرفوه وأُرسلوا إلى أماكن لم يسبق لهم رؤيتها.
احتوى دفتر يوميات روث على آخر ملاحظة تتعلق بمزرعة هاموند، مؤرخة في اليوم السابق للمزاد.
كتبت:
«غدًا، سوف نتشتت جميعًا كما تتناثر البذور في مهب الريح.
سيصبح المكان الذي عشنا فيه حياتنا، وأحببنا فيه، وعانينا، ومتنا، مجرد ذكرى.
يظنون أنهم يمحون ما حدث هنا عندما يفرقوننا ويبيعون الأرض، لكن الذكريات لا تمو. ت بهذه السهولة.
كل واحد منا يغادر هذا المكان يحمل معه قصة ما فعلته تلك الفتاة.
سننقلها إلى أماكن جديدة ومساكن جديدة، وسيسمعها الناس هناك ويتذكرونها.
لقد حاولوا أن يجعلوا قصتها تنتهي باختفائها.
لكن قصتها بدأت للتو في الانتشار».
ثبتت صحة توقع روث.
فخلال السنوات التالية، ظهرت روايات مختلفة عن سيليا في شهادات أشخاص كانوا مستعبدين سابقًا، جمعها مناهضو الاستعباد في الجنوب والولايات الحرة.
وكانت التفاصيل تتغير أحيانًا لحماية الأشخاص الذين نقلوا تلك القصص.
فتارةً كانت الأحداث تُنسب إلى جورجيا، وتارةً أخرى إلى فرجينيا.
كما كانت الأسماء تتبدل، وتُعدّل الظروف المحددة.
لكن جوهر القصة ظل واضحًا: امرأة مستعبدة دفعتها الإساءة التي لا تُحتمل إلى فعل يائس، ثم ردّت على مضطهديها بتخطيط دقيق ونتائج مميتة.
وظهرت إحدى هذه الروايات في شهادة تعود إلى عام 1855، جمعها ويليام ستيل، وهو مناضل مناهض للاستعباد في فيلادلفيا وثّق مئات القصص لأشخاص فرّوا من الاستعباد.
روت امرأة عُرّفت باسم سارة، من كارولاينا الجنوبية، أنها هربت من الاستعباد بعد أن شهدت انتقامًا مروعًا وقع في مزرعة مجاورة.
لم تذكر روايتها اسم سيليا أو عائلة هاموند، لكنها وصفت شابة مستعبدة استخدمت معرفتها بالأعشاب والنباتات لتصفية حساباتها مع أشخاص ارتكبوا بحقها أفعالًا لا يمكن التسامح معها.
وأخبرت سارة ويليام ستيل أن أفعال تلك المرأة ألهمتها هي نفسها للهروب، لأنها أظهرت لها أن المستعبدين يمتلكون القدرة على الفعل حتى في ظل انعدام حريتهم.
أما سيليا نفسها، فلا يوجد سجل قاطع يثبت ما حدث لها بعد فرارها من المزرعة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.