وصلت سيليا إلى مزرعة هاموند وهي مكبّلة بالسلاسل، بعد نقلها في عربة مع ثلاثة أشخاص آخرين اشتُروا حديثًا.
وكُلّفت كبيرة مدبّري شؤون المنزل، وهي امرأة مستعبدة مسنّة تُدعى روث، خدمت عائلة هاموند لعقود، بتدريب سيليا على الطريقة التي تُدار بها شؤون المنزل.
وقد احتوى دفتر يوميات روث، الذي عُثر عليه عام 1923 أثناء أعمال ترميم في مساكن المستعبدين السابقة، والمحفوظ حاليًا في مجموعة خاصة، على أحد السجلات القليلة التي تقدم رواية مباشرة عن الأشهر الأولى لسيليا في المزرعة.
كتبت روث أن سيليا كانت هادئة، كثيرة المراقبة، تنظر بعينيها إلى كل شيء، لكنها لا تكشف شيئًا مما يدور في ذهنها. وتعلمت الفتاة روتين المنزل بسرعة، بل بسرعة أثارت قلق روث. كتبت روث:
«تتحرك الفتاة في هذه الممرات كما لو أنها تحفظ كل باب، وكل نافذة، وكل وجه عن ظهر قلب.
إنها تسأل عن أمور لا يُفترض بفتاة جديدة أن تهتم بها؛ عن الغرف التي يستخدمها السيد هاموند، وعن الأطعمة التي تفضلها العائلة عندما تُطلب المؤن من تشارلستون».لم تكن روث تعلم أن سيليا كانت بالفعل تحفظ كل شيء في ذاكرتها، وتجمع المعلومات التي ستصبح ضرورية لبقائها على قيد الحياة، ثم لانتقامها في نهاية المطاف.
تعلمت أن توماس هاموند يعاني اضطرابات عصبية في المعدة، تستلزم عناية خاصة بنظامه الغذائي. واكتشفت أن ماركوس هاموند شديد الاعتزاز بمجموعته من النبيذ، ولا سيما مجموعة من الزجاجات المستوردة من فرنسا. كما لاحظت أن طبيب العائلة، الدكتور إدموند ثورنتون، لا يزور المزرعة إلا عند استدعائه، ويعتمد اعتمادًا كبيرًا على الأوصاف التي يقدمها أفراد الأسرة عند تشخيص الأمراض.
وتعلمت كذلك حقيقة ما كان ماركوس هاموند يخطط له بشأن مستقبلها.
الزواج القسري
بعد مرور ثلاثة أشهر على وصولها، في أكتوبر عام 1844، أخبر ماركوس هاموند ابنه بالترتيب الذي أعدّه له. ووفقًا للمراسلات الشخصية لتوماس هاموند، التي عُثر عليها داخل صندوق في العلية عام 1978 ثم أُهديت إلى أرشيف ولاية كارولاينا الجنوبية، كانت ردة فعل الشاب في البداية مزيجًا من الحيرة، ثم القبول المتردد.
كتب توماس في رسالة إلى أحد أصدقائه من الكلية:
«لقد اختار لي أبي زوجة من عنده، وإن كانت لا تنتمي إلى الطبقة التي قد يتوقعها المرء».
وأضاف:
«إنه يصر على أن هذا الترتيب يحقق عدة أغراض، إذ يضمن لي الاستقرار بوصفـي سيدًا لبيتي، ويحافظ في الوقت نفسه على استمرار ازدهارنا.
أعترف بأن الوضع غير مألوف، لكنني أثق بحكمة أبي في شؤون إدارة المزرعة.
الفتاة مقبولة المظهر، وقد دُرّبت على الطاعة المنزلية كما ينبغي».
أُقيم حفل الزواج، إن صح أن يُسمى زواجًا، في الخامس عشر من نوفمبر عام 1844 داخل الكنيسة الصغيرة التابعة للمزرعة.
لم يُقدَّم أي طلب للحصول على وثيقة زواج قانونية، ولم يُستدعَ أي رجل دين من تشارلستون. وبدلًا من ذلك، أُمر واعظ مستعبَد يُدعى صموئيل، كان يقيم الصلوات أحيانًا لأفراد المجتمع المستعبَد، بإجراء المراسم. وقد وصف صموئيل، في شهادة أدلى بها بعد سنوات لمناضلين مناهضين للاستعباد، عقب هروبه إلى الشمال عبر شبكة السكك الحديدية السرية، ذلك الحدث بأنه تجربة عبثية ومقززة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.