وامتد تأثير أفعالها إلى مجتمع المناطق المنخفضة بطرق لم تكن متوقعة.
إذ توجد حالات موثقة تشير إلى أن بعض أصحاب المزارع تعاملوا مع العمال المستعبدين بحذر أكبر قليلًا خلال السنوات التي أعقبت مأساة هاموند مباشرة.
وتشير رسالة كتبها أحد أصحاب المزارع إلى ابنه عام 1848 إلى القضية صراحة.
وجاء فيها:
«لقد علمتنا الأحداث الرهيبة التي وقعت في مزرعة هاموند جميعًا درسًا بشأن مخاطر دفع العاملين لدينا إلى أقصى حدودهم. لا أقترح أن نخفف انضباطنا، لكن علينا أن ندرك أن القسوة المفرطة تولّد أفعالًا يائسة. لقد ظن ماركوس هاموند أنه يستطيع إخضاع تلك الفتاة لإرادته إخضاعًا كاملًا، وكانت النتيجة تدمير عائلته بأكملها».
ومثّل هذا الإدراك، على محدوديته وارتباطه بمصالح أصحابه، شرخًا صغيرًا في أساس نظام الاستعباد.
فعلى مدى عقود، برر أصحاب المزارع معاملتهم للمستعبدين بالادعاء أنهم عاجزون عن التفكير المعقد أو التخطيط طويل الأمد.
لكن أفعال سيليا أثبتت عكس ذلك بطريقة لم يكن من السهل تجاهلها أو تقديم تفسير مقنع لها.
وقد اعترفت الكلمات الختامية في تقرير القاضي، رغم تردده، بهذه الحقيقة.
كتب القاضي:
«مع أن هذه المحكمة ملزمة بإدانة الجرائم المرتكبة والتعبير عن فزعها لمقت. ل أطفال أبرياء، فإنها لا تستطيع تجاهل الظروف التي أدت إلى بلوغ هذا القدر من اليأس.
لقد دفعت الظروف التي تعرضت لها المذكورة بها إلى أفعال من شأنها اختبار قدرة أي روح بشرية على الاحتمال.
وكونها امتلكت القدرة على تنفيذ هذا الانتقام يدل على وجود قدرات ينكر نظام الاستعباد لدينا وجودها لدى أفراد عرقها.
إن هذا التناقض ينبغي أن يثير القلق لدى كل إنسان قادر على التفكير».دُفنت هذه الكلمات، التي كُتبت عام 1847، في سجلات المحكمة، حيث لم يكن من شأنها تحدي النظام السائد. كما حرص أفراد عائلة هاموند الناجون على إبقاء التفاصيل الكاملة للقضية سرية لعقود، ولم يسمحوا إلا بمعرفة أقل قدر ممكن من الحقائق علنًا.
ولم تبدأ القصة الكاملة في الظهور إلا عندما شرع المؤرخون، خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، في فحص سجلات المزارع التي تعود إلى الفترة السابقة للحرب الأهلية.
أما المنزل الذي وقعت فيه الأحداث، فقد احترق عام 1852 في ظروف مريبة. ويرجّح النص احتمال أن يكون الحريق قد أُشعل عمدًا على يد أشخاص مستعبدين كانوا على وشك البيع والتفريق عن بعضهم بعضًا، مع تصفية ممتلكات المزرعة.
واليوم، لم يتبقَّ من المكان سوى أحجار أساس متداعية غطتها النباتات. ولا توجد أي علامة تشير إلى موقعه؛ فقد نُسي تمامًا، باستثناء الباحثين في التاريخ الذين يعرفون ما ينبغي البحث عنه في سجلات المقاطعة. ويتحدث بعض السكان المحليين أحيانًا عن مزرعة قديمة انتهت نهاية مأساوية، لكن القليل منهم يعرف التفاصيل المحددة لما وقع هناك.
كلمات روث الأخيرة عن سيليا
يقدم دفتر يوميات روث، الذي اكتُشف عام 1923 أثناء أعمال ترميم في المبنى الذي كان يضم مساكن المستعبدين، خاتمة مناسبة لقصة سيليا وللخيار المستحيل الذي واجهته.
ففي آخر ملاحظة لها بشأن القضية، والمؤرخة في يناير عام 1847، كتبت روث:



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.