"ثلاث أيام بلا لقمة عيش

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

. الصمت الرهيب.​فيه حاجة غلط في مدخل البيت:مفيش لعب أطفال مرمية على السلم. مفيش صوت صوت قرآن أو تلفزيون جاي من جوه. مفيش حتى ظلّ بيتحرك ورا الشبابيك.​جري زياد على باب البيت وفضل يدق عليه باثنين إيديه بكل قوته:– "يا حمزة.

. أنا ابوك يا حبيبي، افتح!"​مفيش رد. لفّ الأكرة، والباب اتفتح لوحده لجوه.​الصمت جوة كان مرعب لدرجة إن معدته اتقبضت. وقف على العتبة لحظة واحدة بيحاول يلقط أي نفس أو صوت حياة.​وفجأة.. شاف حمزة.​ابنه قاعد على أرضية الصالة، واضط يضم مخدة صغيرة لصدره.

شعره الأصفر نازل على جنبه، وآثار تراب خفيفة على خدوده. بس اللي رعب زياد بجد هو السكون الميت في قعدة الولد.. صمت طفل عيّط لحد ما مابقاش فيه طاقة لأي حاجة تانية.​حمزة رفّع عيونه ليه وقال بصوت مكسور:– "كنت خايف تكون.

. مش هتيجي."​زياد قطع الصالة في خطوتين ونزل على ركبتيه قدامه فوراً:– "أنا جيت اهو يا قلب بابا"، قالها بصوت حنون طالع بطلوع الروح. "أختك فين؟"​حمزة رفّع إيده الصغير ناحية الكنبة.​ليلى كانت نايمة ملوية تحت بطانية، وشها الصغير أبيض وعليه بقع حمراء من السخونية العالية.

شفايفها ناشفة ومشققة، وكل نفس بتطلعه كان ضعيف ومش منتظم.​زياد حط كف إيده على جبهتها، والحرارة الرهيبة اللي حسها تحت إيده خلت صدره يتقبض. شالها بين إيديه بسرعة، بس راسها مالت على كتفه من كتر ما جسمها كان خالي من أي طاقة أو صحة.

​وعشان خاطر حمزة، بلع وجعه وحاول يضبط صطوته:– "إحنا ماشيين حالا.. البس جزمتك بسرعة ومن غير ولا كلمة، وخليك ماشي جنبي. "​حمزة قام بسرعة لحد إنه كاد يقع وهو بيجري:– "هي نايمة يا بابا؟"​زياد بلع ريقه بصعوبة بالغة وقال:– "تعبانة يا حبيبي.

. رايحين نكشف عليها."​وهو شايل ليلى وماشي بيها على الباب، عين زياد جت بالصدفة على المطبخ.. والمشهد ده اتحفر في عقله للأبد وكأنه مرسوم جوه دماغه:​علبة كورن فلكس فاضية ومفتوحة على الرخامة. أطباق وسخة مالية الحوض. والثلاجة مافيش فيها غير نص إزازة صوص طماطم.

. ومفيش أي حاجة تانية! لا لبن، لا فاكهة، ولا حتى بواقي أكل ينفع طفل عنده ست سنين يطلعه لنفسه أو لأخته الصغيرة. ​وكباية بلاستيك صغيرة واقفة جنب الحوض، قاعها ناشف عليه شوية عصير قديم.​زياد طرد الصورة دي من عقله بالعافية.

شال ليلى وحطها في العربية، وركّب حمزة ورا، وطار على المستشفى وهو مشغل أنوار الطوارئ، بإيد سايق بيها وبإيد التانية بيمدها لورا يطمن على ولاده وكأن لمسهم هيحميهم من أي شر. ​صوت حمزة طلع من ورا بصوت هامس:– "ماما زعلانة منا؟

"​زياد فضل باصص قدامه على الطريق وقال بصوت هادي يطمنه:– "لأ يا حبيبي.. مامتك مش زعلانة منكم. دلوقتي كل اللي عاوزه منك تسمع كلامي وبس.. أنا جنبكم ومحدش هيقدر يأذيكم."​حمزة سكت ثواني. .وبعدين رجع يتكلم تاني بصوت يا دوب مسموع:– "أنا حاولت أدي ليلى بسكوت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
43مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان