"ثلاث أيام بلا لقمة عيش

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

​زياد ما قدرش ينطق بكلمة واحدة.. قفل التليفون في وشها، وعروقه بارزة في رقبته ووشه احمر لدرجة الغضب الأعمى. وقف على رجليه، وبص لجوة الأوضة اللي فيها حمزة النايم، وحلف بينه وبين نفسه يمين طلاق وعزيمة ما تراجعها قوة:– "والله العظيم يا سارة.

. لو طلعتِ من السجن، لهخليكي تتمني المـ,ـوت وما تلاقيهوش! حق بنتي ليلى، وحق الويل اللي شافه حمزة، هجيبه من ضلوعك! "​لكن اللي ما كانش يعرفه زياد، إن اللعبة لسه في أولها، وإن الحكاية مخبية مفاجآت تانية خالص..

لما تروح الشرطة وتواجه سارة وجهًا لو وجه، وتسمع منها اعترافات هتهز صمت المكان كله وتخلي الدنيا تنهار أكتر وأكتر! ​تاني يوم الصبح، الشمس طلعت بس الدنيا كانت ظلام وليل طويل في قلب زياد. سبت حمزة نايم عند خالته اللي جت جري أول ما عرفت بالخبر المأساوي، وطار على قسم الشرطة وعيونه شرار من كتر الغضب والقهر.

​دخل زياد مكتب ضابط المباحث بخطوات سريعة وحاسمة، وصوت نفسه العالي كان مسموع. الضابط بص له بتعاطف، وشاور له على الكرسي وقال:– "اهدا يا سي زياد.. اهدي عشان تقدر تاخد حق ابنك وبنتك بالقانون."​زياد ضـ,ـرب بإيده على المكتب بصوت هز الغرفة وقال بحرقة:– "أهدى إزاي يا فندم؟

! بنتي راحت وشهيدة تحت إيد الإهمال والحيوانة اللي اسمها أمها، وابني لحد دلوقتي بيرتجف من الرعب! أنا عايز أتشرف أشوفها.. عايز أبص في وشها وأسالها ليه عملت كده!"​الضابط اتنهد بصرامة، وطلب من العسكري يجيب المتهمة من الحجز.​بعد دقائق معدودة، اتفتح الباب، ودخلت سارة.

. بس مش الست الأنيقة اللي كانت بتعرفها الناس. كانت لابسة لبس الحبس، وشعرها منكوش، ووشها باهت، وعيونها فيها نظرة خوف وارتباك. بس أول ما عينها وقعت على زياد، كأنها شافت شبح قدامها، فرجت شفايفها برعب ووقفت مسمّرة مكانها.​زياد ما استناش.

. نط من مكانه زي الأسد المجروح، وهجم عليها، ولولا العسكري اللي مسكه في اللحظة الأخيرة، كان كلّها بسنانه! صرخ بصوت عالي هز أركان القسم:– "يا فاجرة! يا عديمة الرحمة! عملتلك إيه عشان تعملي في عيالي كده؟! بنتي ليلى مـ,ـاتت.. مـ,ـاتت من الجوع والعطش وانتي سهرتِ في الحرام مع جوزك العرفي!

ليه؟! ليه حرمتيني من بنتي؟!"​سارة انهارت في العياط وبدأت ترتجف، وقالت بصوت مكسور ودموع كدابة:– "يا زياد.. والله العظيم ما قاصدي! أنا.. أنا كنت رايحة أرجعهم تاني يوم بس حصلت ظروف.. جوزي العرفي هو اللي ضحك عليا وغصب عني..

"​زياد ضحك بسخرية مرة، عيونه مليانة نار ودموع حارقة وقال:– "ظروف؟! ظروف إيه يا زبالة؟! ولادي قعدوا تلات أيام بلياليهم من غير لقمة عيش ولا نقطة مياه، وحمزة الصغير كان بيحاول يأكل أخته بسكوت وهي بتمـ,ـوت بين إيديه!

وانتي رايحة تقوليلي ظروف؟! ده أنتي بيعُتي عيالك بالرخيص عشان شهواتك الدنيئة! "​الضابط تدخل بصرامة وشد سارة وقعدها على الكرسي، وبص لزياد وقال:– "اقعد يا زياد بيه، والتحقيق لسه مستمر.. القضية اتحولت للنيابة العامة بتهمة القـ,ـتل الخطأ والإهمال الجسيم وتعريض حياة قصر للخطر، ومعاها جوزها العرفي اللي ثبت إنه كان بيحرضها على إهمال الولاد عشان ما يكونوش 'عتبة' في حياتهم الجديدة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
45مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان