"ثلاث أيام بلا لقمة عيش

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

"​الضابط مسك كتفه وهداه بحزم:– "هاتدلي بأقوالك في القسم يا سي زياد، وحق بنتك وحق الولد ده هيرجع بالقانون.. بس اهدا عشان ابنك محتاجك جنبه أكتر من أي وقت فات."​زياد بص لورا لقى حمزة الصغير قاعد بيبص للناس بخوف وتشتت.

. فقرب منه وشاله بين إيديه المرتعشة، ودموعه بتنزل على شعره وهو بيوعد نفسه بصوت مسموع:– "حق أختك مش هيرضيع يا حمزة.. وأقسم برب العزة، اللي كانت سبب في مـ,ـوت أختك هتدفع الثمن غالي قوي.. ده لسه الفيلم بيبتدي!" ​جوه العربية، وكان الصمت هو سيد الموقف.

. صمت بيقطع السـ,ـكينة ووراه براكين من الغضب والوجع. حمزة كان قاعد في الكنبة اللي ورا، نايم على نفسه من كتر العياط والتعب، وراسه مكسورة على جانب الكرسي. زياد كان سايق وعيونه متثبتة على الطريق، لكن عقله كان في مكان تاني خالص.

. عقل أب مخدوع، قلبه بينزف على بنته اللي راحت في ثانية، وعلى ابنه اللي بقى تايه وخايف من ظله.​وصلوا البيت أخيرًا.. بس البيت ما بقاش مجرد مكان؛ بقى مسرح لجريمة بكت حيطانها عليها.​زياد نزل، وشال حمزة بحذر ودخله جوه عند أخته، وحطه على السرير وغطاه بكويسة، ودخل قعد على الكرسي في الصالة.

. وبدأ شريط الذكريات يمر قدامه زي السيف.​سارة.. ازاي وصلت للمرحلة دي؟ ازاي قدرت تقفل الباب على عيالها بالثلاث أيام من غير لقمة عيش ولا حتى نقطة مياه، وهي رايحة تسهر وتمرح مع جوزها العرفي اللي ضحكت عليه وعلى نفسها عشانه؟

الفلوس اللي كان بيبعتها أول بأول للصرف على البيت والعيال، كانت بتروح فين؟ كل ده كان بيطحن في دماغ زياد لحد ما حس إن جنون حقيقي بيمتلكه.​وفجأة.. تليفونه المحمول رن بصوت عالي كسر سكون البيت.​بص في الشاشة.. لقى رقم غريب، بس حس بإحساس خفي يدفعه إنه يرد فوراً.

فتح الخط وقال بصوت حاد ومبحوح:– "مين معايا؟"​جاوبته ست من الناحية التانية، صوتها كان ماليان خوف وتوتر، وقالت بسرعة:– "أنت الأستاذ زياد.. أبو حمزة وليلى الله يرحمها؟"​زياد اتعدل في قعدته وعيونه اتسعت:– "أيوة أنا.. مين إنتي، وبتعرفي عننا إيه؟

!"​الست خدت نفس عميق وقالت بصوت مأساوي:– "أنا جارة سارة في العمارة اللي مأجرتها في الحي الراقي.. أنا اللي كنت بسمع عياط الولاد بالليل وما كنتش أعرف إن الباب مقفول عليهم من بره وإن الهانم سابتاهم لوحدهم! أنا بكلمك عشان أقولك على حاجة، سارة مش بس سابت العيال وسافرت.

. دي كانت متبعة أسلوب حياة شيطاني، ومقضيها مع الراجل اللي متجوزاه عرفي في سهرات ومصايب.. وقبل ما البوليس يهجم ويقبض عليها، سمعتها بودني بتقول للزفت اللي معاه إنها 'ملت من العيال ورجعتهم لابوهم.. بس شكلها نست تقفل عليهم كويس أو تبلغك!

'.. يا سي زياد، الست دي ما تحسش بأمومة أصلاً! "​الكلمات نزلت على دماغ زياد كأنها صواعق نار متتالية. "ملت من العيال؟!".. يعني ما كانتش مجرد صدفة ولا إهمال عابر.. دي كانت جريمة متعمدة ومقصودة ببرود دم ما حصلش!​زياد ما قدرش ينطق بكلمة واحدة..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
44مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان