"ثلاث أيام بلا لقمة عيش

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

باع البيت القديم بكل ذكرياته المؤلمة، ونقل هو وحمزة لمدينة تانية بعيدة عن جحيم الماضي، عشان يربي ابنه في جو هادئ وآمن، ويحاوطه بكل الحب والحنان اللي يستحقه.​لكن الجرح اللي سابته ليلى في قلبه.. عمره ما هيتنسي أبداً. ​بعد مرور سنتين كاملات.

. المدينة الجديدة كانت هادئة، وشوارعها نضيفة وهادية، وبيت زياد الصغير بقى مليان سكينة وسلام. الجرح اللي سببه الماضي عمره ما اندمل تماماً، لكن الوقت وصوت ضحكات حمزة كانوا البلسم اللي بيخفف وجع السنين.​حمزة كبر وبقى في المدرسة، وشاطر جداً، وكل مدرسيه بيشهدوا بأخلاقه وتفوقه.

زياد ما بقاش بس أب، ده بقى الأب والأم والصاحب والسند لحمزة. كل يوم الصبح، كان زياد بيوصل ابنه للمدرسة، ويقف يبوس راسه ويقوله: "خلي بالك من نفسك يا بطل، وربنا يحفظك ليا." وحمزة كان بيرد عليه بابتسامة صافية: "اطمن يا بابا، أنا بقيت راجل زيك.

"​أما عن الجانب القانوني، فالعدالة الإلهية والأرضية أخدت مجراها. المحكمة أصدرت حكمها النهائي والقاسي على سارة وجوزها العرفي بالسجن المؤبد جزاءً لِما ارتكبوه من قسوة وإهمال بشع أودى بحياة طفلة بريئة. جلسات المحاكمة كانت هزت الرأي العام، وكل اللي سمع القضية لعن قسوة قلب أم نسيت فطرتها الإنسانية والدينية، وتأكدوا إن جزاء الظالم دايماً بيكون من جنس عمله.

​في ليلة هادئة، وزياد قاعد في البلكونة ومعاه كوباية شاي، بيفتكر ليلى.. دمعت عيونه بوجع، لكنه بص لسماء الليل ورفع إيديه ودعى رب العالمين: «اللهم اربط على قلبي، وارحم ليلتي واجعلها طُيوراً من طيور الجنة، واحفظ لي حمزة واجعله قرة عين لي.

»​دخل زياد الأوضة، لقى حمزة نايم في سريره بكل راحة وأمان، فغطاه كويس وباس جبينه بهدوء. فهم وقتها إن مهما اشتدت الظلمات ومهما كانت العواصف، فدايماً فيه بكرة أحلى، وأن عدل ربنا وقدرته هما اللي بينوروا الطريق مهما طال الليل. تمت

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
41مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان