"ثلاث أيام بلا لقمة عيش

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وانتي رايحة تقوليلي ظروف؟! ده أنتي بيعُتي عيالك بالرخيص عشان شهواتك الدنيئة! "​الضابط تدخل بصرامة وشد سارة وقعدها على الكرسي، وبص لزياد وقال:– "اقعد يا زياد بيه، والتحقيق لسه مستمر.. القضية اتحولت للنيابة العامة بتهمة القـ,ـتل الخطأ والإهمال الجسيم وتعريض حياة قصر للخطر، ومعاها جوزها العرفي اللي ثبت إنه كان بيحرضها على إهمال الولاد عشان ما يكونوش 'عتبة' في حياتهم الجديدة!

"​الكلمات دي نزلت على دماغ زياد كأنها صاعقة تانية. يعني مش بس هملت.. دي كانت مؤامرة مدبرة ببرود دم شيطاني عشان تتخلص من ريحة عياله!​زياد بص لسارة نظرة أخيرة، نظرة كلها احتقار ووعيد وقال بصوت هادي بس مرعب:– "اقعدي في الحبس ادعي ربنا إن القانون ياخد حقنا.

. لأن لو القانون ما جابش حق بنتي، أنا اللي هيبقى ليا تصرف تاني معاكي!"​وخرج زياد من القسم وقلبه بينزف نار، بس جواه عزم أطرافه قوية إن حق ليلى وحمزة هيرجع.. وهيرجع بالقانون وذراع الأب المكسور! ​اليوم ده كان أثقل يوم مرّ على تاريخ عيلة زياد. جنازة ليلى الصغيرة.

. زهرة لم تفتح بعد، دُفنت بتراب الطهر والملائكة.​في المقابر، وسط السكون المهيب وهدأة القبور، كان زياد واقف بيودع قطعة من روحه. إيده كانت بترتجف وهو بيحط التراب فوق لحدود القبر الصغير، ودموعه السخنة بتزل على خدوده بلا توقف.

حمزة كان ماسك في عباية عمه، عيونه مذهولة ومش مصدق إن أخته اللطيفة مش هترجع تلعب معه تاني أبداً.​بعد ما خلصت الدفن، وقرأوا الفاتحة على روح الطفلة البريئة، رجع زياد للبيت. . البيت اللي بقى واحة من الصمت والوحشة.

​دخل أوضة ليلى، لقى لعبها القديمة، فستانها الصغير المعلق على الشماعة، وريحتها الطاهرة اللي لسه مالية المكان. قعد على السرير ودموعه نزلت بغزارة، وحضن دبدوبها الصغير. وفي اللحظة دي، دخل حمزة بهدوء، قرب منه، ومد إيده الصغيرة مسح بيها دموع أبوه وقال بصوت حنون وبراءة أطفال:– "يا بابا.

. ما تعيطش، ليلى راحت الجنة.. وهي هناك مبسوطة ومش جعانة صح؟ واحنا هنفضل مع بعض.. مش هتسيبني، صح؟"​الجملة دي نزلت على قلب زياد كأنها بلسم شافٍ. ضم ابنه لصدره بكل قوة، وباس راسه وهو بيقول بصوت متهدج:– "أنا مش هسيبك أبداً يا حمزة.

. أنت كل ما ليّ في الدنيا دي. أقسم برب العزة، حياتي كلها الجاية هتكون عشانك وعشان أجيب حق أختك اللي راح غدر."​في الوقت ده، كان التحقيق في النيابة بيولع أكتر وأكتر. تقارير الطب الشرعي أثبتت بالدليل القاطع إن ليلى توفت نتيجة الجفاف الحاد ونقص الغذاء والرعاية لفترة متواصلة، وده أدان سارة وجوزها العرفي إدانة تامة لا رجعة فيها، ووجهت ليهما النيابة تهمة "القتـ,ـل العمد مع سبق الإصرار والترصد" نظراً لتعمد إهمال الصغار وتركهم بلا طعام ولا ماء مدة طويلة بقصد التخلص منهم أو عدم الاكتراث بحياتهم.

​القاضي أصدر قرار بحبسهم احتياطياً على ذمة التحقيق لحد ما تتحدد جلسة محاكمة عاجلة، والكل كان بيتكلم عن القضية اللي هزت الرأي العام بفظاعتها وقسوة أم نسيت معنى الأمومة والرحمة.​زياد، بعد ما اطمأن إن القانون بياخد مجراه وإن حق بنته راجع لا محالة، قرر يبدأ صفحة جديدة تماماً.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
SM

Salma Mohamed ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
41مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان